السيد علي الطباطبائي

527

رياض المسائل ( ط . ق )

وجهان أشهرهما الأول اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على لزوم العقد على أقل ما يندفع به الضرر المثبت لأصل هذا الخيار وأجودهما الثاني لإطلاق النص والاستصحاب إلا إذا استلزم الضرر فيلزم بالاختيار وسيأتي خيار العيب إن شاء اللَّه تعالى وهو السابع ولم يذكره هنا لكثرة مباحثه وتشعب مسائله فحسن جعله فصلا برأسه [ وأما الأحكام المتعلقة بالخيار فمسائل ] وأما الأحكام المتعلقة بالخيار [ الأولى خيار المجلس يختص بالبيع ] فمسائل الأولى خيار المجلس يختص بالبيع ويجري في جميع أنواعه لعموم الأدلة وعليه الإجماع في الغنية دون غيره من عقود المعاوضات لازمة كانت أم جائزة إجماعا كما في الخلاف والمسالك والغنية اقتصارا فيما خالف الأصل على موارد الأدلة وليست إلا البيع خاصة [ الثانية التصرف ممن له الخيار في العوض المنتقل إليه بالعقد ] الثانية التصرف ممن له الخيار في العوض المنتقل إليه بالعقد يسقط خيار الشرط بالنسبة إليه كما أن التصرف في ماله المنتقل إلى صاحبه يفسخ العقد إذا كان بشرائط الصحة كأن يكون بعد رد الثمن أو المبيع إذا اشترط استرجاعهما لأنه منه في الأول إجازة للزوم العقد والتزام به والثاني فسخ له وأمارة الرضا بعدمه على الأشهر بلا خلاف كما في الغنية ويدل على الأول في الجملة بعض المعتبرة في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد أنه رضيه فاستوجبه ثم ليبعه إن شاء وإن أقامه في السوق ولم يبع فقد وجب عليه وليس في سنده سوى السكوني المجمع على قبول رواياته كما عن الشيخ مضافا إلى ما مر من النص في بيع الحيوان الدال بظاهره على أن تصرف المشتري فيه أمارة الالتزام بالعقد والرضا به المشعر بأنه المعيار في سقوط الخيار على الإطلاق ولو في نحو المضمار إلا أن ظاهرهما الاختصاص بالتصرف المقصود به التملك وهو ظاهر الغنية حيث علل سقوط الخيار بالتصرف بأنه من المشتري إجازة ولا ريب في السقوط بمثله أما السقوط بمطلق التصرف حتى الظاهر في عدم قصد التملك والالتزام بالعقد إما لوقوعه بعنوان الغفلة والسهو أو مراعاة للمبيع بالضبط والحفظ فمحل نظر للزوم الاقتصار فيما خالف ما دل على ثبوت الخيار على القدر المتيقن من النص ومنه يظهر الوجه في قوة احتمال عدم السقوط بالتصرف الذي ليس مورد النص كتصرف المتبايعين في الثمن أو البائع في المبيع مع ثبوت الخيار للمتصرف إلا إذا دل على إسقاط الخيار أو فسخ البيع فيلزمان حينئذ لما مر في الخبر وأما إذا لم يدل عليه بل دل على الخلاف فالظاهر عدم سقوط الخيار ولا انفساخ البيع للأصل وظواهر ما مر من النص المثبت لهذا الخيار لدلالته في الظاهر على تصرف البائع ذي الخيار في الثمن ومع ذلك حكم بثبوت خياره وليس إلا لعدم دلالة التصرف في مثل هذا الخيار على الإسقاط وأن ليس المبطل سوى انقضاء المدة أو رد الثمن إذا كان الخيار للبائع أو المبيع إذا كان بالعكس وبالجملة المدار في إسقاط التصرف للخيار وإيجابه البيع هو ما دل منه عليهما لا مطلقا كما في العبارة وغيرها من كلمات أصحابنا ويمكن أن يكون مرادهم من الإطلاق كون الأصل في التصرف الدلالة على الرضا بأحد الأمرين إلا أن يظهر من الخارج ما يخالفها كأن ينضم إليه ما يدل على عدم القصد إلى أحد الأمرين وهو وإن خالف الأصل إلا أن استفادته من النص في خيار الحيوان ممكن حيث جعل التصرف فيه بمجرد أمارة الرضا لكن ليس فيه دلالة على لزوم أحد الأمرين بمطلق التصرف حتى ما اقترن منه بما يدل على عدم الرضا بأحدهما من عادة أو غيرها فيجب في مثله الرجوع إلى الأصل وهو بقاء الخيار ولزوم البيع وبذلك يجمع بين إطلاق الفتاوى بلزوم أحدهما بالتصرف والنص المثبت لهذا الخيار الظاهر في عدم سقوطه بتصرف البائع في الثمن بحمل الأول على ما لم يعلم فيه عدم رضاء المتصرف بأحد الأمرين والثاني على ما علم فيه ذلك وغالب ما يقع من التصرفات من ذي الخيار في بيع الشرط في أمثال الزمان من هذا القبيل فلا يوجب السقوط ولا الفسخ فتدبر ثم إن ظاهر العبارة اختصاص السقوط بالتصرف بهذا الخيار وقد مر ثبوت السقوط به في غيره كخيار المجلس فلا وجه للتخصيص به [ الثالثة الخيار بأنواعه يورث مشروطا كان أو لازما بالأصل ] الثالثة الخيار بأنواعه يورث مشروطا كان أو لازما بالأصل أي بأصل الشرع بلا خلاف بل ظاهرهم الإجماع عليه وحكي صريحا للنبوي العام المنجبر بعمل العلماء الأعلام ما ترك الميت من حق فهو لوارثه والمؤيد بعمومات آيات الإرث كتابا وسنة فلا شبهة ولا خلاف في المسألة إلا في خيار المجلس فوجهان بل قولان فظاهر السرائر دعوى الإجماع على أنه يورث كما هو أيضا مقتضى الأصل وكيف كان فإن كان الخيار خيار الشرط مثلا يثبت للوارث بقية المدة المضروبة فلو كان غائبا أو حاضرا ولم يبلغه الخبر حتى انقضت المدة سقط خياره بانقضائها كالموروث ولو تعدد الورثة واختلفوا في الفسخ والإجازة قيل قدم الفسخ وفيه نظر وعلى تقديره ففي انفساخ الجميع أو في حصته ثم يتخير الآخر لتبعض الصفقة وجهان ولو جن قام وليه مقامه [ الرابعة المبيع يملك بالعقد ] الرابعة المبيع يملك بالعقد على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر بل ظاهر المحكي عن السرائر الإجماع عليه قيل لتعليق إباحة التصرف بالتجارة في الكتاب أو السنة على المراضاة والمبايعة فلو لم تكن مفيدة للملك لما جاز التعليق عليه وأن الصحة في المعاملة عبارة عن ترتب الأثر فحال وقوع العقد إن وصف بها يثبت المطلق وإلا فلا خيار لترتبه على العقد الصحيح والفرض عدمه وأن المقتضي للملك وهو العقد موجود لأنه السبب الشرعي لنقل العين هنا ولذا عرفوه بأنه انتقال عين أو تمليك عين والمانع مفقود إذ ليس إلا ثبوت الخيار وهو غير مناف للملك كخيار العيب فيكون الملك حاصلا وأنه لو لم ينتقل بالعقد إلى المشتري لكان موقوفا وحينئذ لم يكن فرق بين بيع المالك والفضولي واستحالة اللازم ظاهرة والأجود الاستدلال عليه أولا بإطلاق كثير من النصوص الدالة على جواز بيع المتاع قبل القبض مطلقا كما في بعض ومن البائع كما في آخر وإن مال العبد للمشتري مطلقا أو مع علم البائع كما في ثالث ومفهوم النصوص الدالة على أن كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه من دون تقييد بمضي زمان الخيار وثانيا بخصوص ما مر من المعتبرة في خيار الشرط الصريحة في أن كلا من النماء والتلف في مدة الخيار من مال المشتري وهي وإن اختصت بنوع من الخيار إلا أنه يتعدى عنه إلى باقي الأقسام بمعونة عدم القائل بالفرق وقيل كما عن الإسكافي والطوسي يملك به وبانقضاء الخيار مع عدم الفسخ إما مطلقا كما عن الأول أو بشرط كون الخيار للبائع أو لهما فكالأول كما عن الثاني في نقل أو يخرج عن ملك البائع خاصة وإن لم يدخل في ملك المشتري كما في آخر ولا مستند للثاني سيما على النقل الأخير مع اندفاعه بالنص الماضي والآتي وللإسكافي الأصل والنصوص المستفيضة في خيار الحيوان الظاهرة في كون التلف من البائع قبل انقضاء مدته واستمراره إلى أن يصير المبيع بانقضاء الخيار للمشتري ومر بعضها في بحثه ويذب عن الإيراد بالأخصية بما يذب به عنه في الأخبار السابقة وحينئذ